السيد جعفر مرتضى العاملي

202

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قدمناه في الجزء الثاني من هذا الكتاب . . 2 - قدوم الجارود بن المعلى ، وسلمة بن عياض : قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : قدم الجارود العبدي على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ومعه سلمة بن عياض الأسدي ، وكان حليفاً له في الجاهلية . وذلك أن الجارود قال لسلمة : إن خارجاً خرج بتهامة يزعم أنه نبي ، فهل لك أن نخرج إليه ؟ فإن رأينا خيراً دخلنا فيه ، فإنه إن كان نبياً فللسابق إليه فضيلة ، وأنا أرجو أن يكون النبي الذي بشَّر به عيسى بن مريم . وكان الجارود نصرانياً قد قرأ الكتب . ثم قال لسلمة : « ليضمر كل واحد منا ثلاث مسائل يسأله عنها ، لا يخبر بها صاحبه ، فلعمري لئن أخبر بها إنه لنبي يوحى إليه » . ففعلا . فلما قدما على رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال له الجارود : بم بعثك ربك يا محمد ؟ قال : « بشهادة ألا إله إلا الله ، وأني عبد الله ورسوله ، والبراءة من كل ند أو وثن يعبد من دون الله تعالى ، وإقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة بحقها ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، * ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ) * ( 1 ) . قال الجارود : إن كنت يا محمد نبياً فأخبرنا عما أضمرنا عليه . فخفق رسول الله « صلى الله عليه وآله » كأنها سنة ثم رفع رأسه ، وتحدر

--> ( 1 ) الآية 46 من سورة فصلت .